التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سعد بن معاذ رضي الله عنه



الحمدلك ربي، واهب النعم، ورافع النقم، منزل الكتاب، ومجري السحاب، هازم الاحزاب، ومذل الطغاه، قاصم الجبارين، وقاهر المستكبرين، والصلاة والسلام على عبدك ونبيك ورسولك وحبيبك محمد، وعلى آله واصحابه ألطيبين الطاهرين، ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين :-وبعد


البطولة تنجب البطولة :-
حقا ام البطولة تنجب البطولة، والعظمة تورث العظمة وما من عظيم ولا بطل الا وقد ورثها من اب او ام او اكتسبها من بيئة عظيمة بتوفيق الله وتقديرة فهذه ام سعد بن معاذ رضي الله عنه كبشة بنت رافع خزرجية انصارية صحابية جليلة، بطلة عظيمة، شاعرة مومنة، مجاهدة صبورة، عاشت في الجاهلية وصدر الاسلام بلغ من صدق ايمانها واسلامها وشدة حماسها لهذا الدين العظيم، والتزامها به، انها كانت اول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء المؤمنات كما اورد ذلك ابن سعد في الطبقات. رزقت من زوجها معاذ بن النعمان بن امرئ القيس ستة من الولد هم :
سعد وعمرو واياس واوس وعقرب وام حزام رضي الله عنهم.
سيد الاوس في الجاهلية وفي الاسلام :-
اتدرون عمن ساحدثكم هذا اليوم؟ ساحدثكم عمن فرح الله بلقائة، واهتز عرش الرحمن لاستشهاده، وتفتحت ابواب السماء لاستقبالة، وخرج سيد رسل البشر محمد، وسيد رسل الملائكة جبريل، في تشييع جنازته، وتزاحمت الملائكة حول نعشه، وجزعت الامة لفقده، وانسكبت عبرات الصحابة الحرى لفراقة، اتدرون من هو؟
انه سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، كان سيد الاوس في الجاهلية، وسيد انصار الاوس في الاسلام، ساد قومة بخصاله، وكريم محتده، ورجاحة فكرة، وسداد راية  وقوة شخصيتة، وشجاعة قلبة، اعطوه القيادة والامر، عن حب واحترام وتقدير، حين شرفة الله بالاسلام احب لقومة بني عبد الاشهل ما احب لنفسة فلم يزد ان دعاهم للاسلام بكلمة واحده  وسرعان مالبوا واجابوا قال : يابني عبدالاشهل!
كيف تعلمون امري فيكم؟ قالوا سيدنا وافضلنا رايا وايمننا نقيبة، قال سعد : فان كلام رجالكم ونسائكم علي حرام،
حتى تومنوا بالله ورسولة، قال : فوالله ما امسى في دار بني عبدالاشهل رجل ولا امراة الامسلما او مسلمة وهي اول دار اسلمت من الانصار، وبذلك كان اسلام سعد بركة على المسلمين، بل كما قال ابن حجر رحمه الله : كان سعد من اعظم الناس بركة في الاسلام. واذا كان خيار النلس في الجاهلية، هم خيارهم في الاسلام، اذا فقهوا كما قال رسول الله صلى الله علية وسلم، فان سعدا تعاظمت مكانتة في الاسلام، وزادت عن ذي قبل، بما فقه عن الله وعن رسوله، ويكفي ان نعلم ان الرسول الكريم صلى الله علية وسلم، كان يوكد هذه المكانة، ويشهد بجدارته لها، ويتعامل معه على اساسها، ويروي ابن الاثير بسنده في كتابة ((اسد الغابة)) قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء سعد بن معاذ رضي الله عنه، فقال : ((هذا سيدكم)).



فقد كان  سعد بن معاذ رضي الله عنه عظيما في ايمانة كما كان عظيما في اسلامه لم يكن ايمانة كلمات تتردد والفاظا تتلى وتمتمات تتكرر وانما كان ايمانة ولاء صادقا لله ولرسوله وللمومنين ولايعرف المساومه وجهادا شجاعا ولا يعرف الجبن وعطاء مستمرا لايعرف التوقف وطاعة مطلقة لاتعرف العصيان وبذلا دائما لايعرف التردد وحبا صادقا لله ولرسوله لايعرف الفتور كان ايمانه يزن الجبال حقا او كما قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في وصف ايمان الصحابة :(والايمان في قلوبهم اعظم من الجبال) وكل سيرة سعد بن معاذ رضي الله عنه تحكي هذه المعاني ولو لم ترو كتب السيرة الا كلماته الايمانية العظيمة يوم بدر لكفاه كما يقول ابن الاثير رحمه الله تعالى.

الغدر والتامر طبع يهود:-
كان سعد بن معاذ رضي الله عنه وقومة الاوس يشدهم الى بعض قبائل يهود حلف الجاهلية فلما اسلم سعد والاوس اضحى ولاؤهم وقيادتهم للاسلام ولرسولة وتبرؤوا من حلفهم الجاهلي مع اليهود دستورا او وثيقة تحمي حقوقهم وتضمن امنهم وحريتهم وتمنع العدوان عليهم لكن لم تمض الافترة وجيزة حتى اخذ اليهود يحيكون الدسائس والمؤامرات ويدبرون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وايذاء المسلمين ويتعاونون مع المشركين والمنافقين في الداخل والخارج للاجهاز على دولة الاسلام الفتية ومجتمعة الغض، وكان لابد لرسول الله والمسلمين ان يدفعوا شرهم، ويردوا كيدهم.

الامة تحيا بحياة عظمائها:
فالموت حق ولاشك {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ }
[ سورة الرعد : 38 ]
وكل الناس يموتون، لكن العظيم اذا مات، كان كارثة على الامة، وفاجعة لها وقاصمة ظهر، لان الامة تحيا بحياة عظمائها، وتقوى بجهاد ابطالها، هكذا كان احساس امة التوحيد في السماء وفي الارض، حين استقبلت خبر استشهاد سيد الانصار سعد بن معاذ رضي الله عنه، وهو في ذروة شبابة وعطائة وجهادة. 
فقد كان عمره سبعا وثلاثين عاما حين اختارة الله الى جواره في السنة الخامسة للهجرة، بعد غزوة الخندق بشهر، وبعد غزوة بني قريظة بليال. 
تقول ام المومنين عائشة رضي الله عنها وارضاها، ماكان احد اشد فقدا على المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، او احدهما، من سعد بن معاذ رضي الله عنه، اما ابوها الصديق رضي الله عنه فقد قال لما بلغه خبر اصابة سعد : وانقطاع ظهراه!! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ((مه يا ابا بكر)). وكفكف ابوبكر دموعه امتثالا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الخطب عظيم والمصاب جلل. 

اهتز العرش لموت سعد فرحا :-
اهتز العرش لموت سعد فرحا، واستبشر الملأ الاعلى بصعود روحه الطهور الى عالم الجنة والخلود... قال الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم لامه الثكلى الباكية :((الايرقا دمعك ويذهب حزنك، فان ابنك اول من ضحك الله اليه، واهتز له العرش))، وكان ثمة تسابق وتنافس على تكريم سعد بن معاذ، الملائكة بقيادة جبريل علية السلام، والمومنون بقيادة الرسول الكريم صلى الله علية وسلم. جاء في الخبر ام جبريل هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وساله :من رجل من امتك مات الليلة؟ استبشر بموته اهل السماء، اجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا اعلمه، الا ان سعد بن معاذ امسى دنفا) ثم سال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين ((مافعل سعد؟)) قالوا : يارسول الله قد قبض، وجاء قومة فاحتملوه الى دارهم فصلى رسول الله صلى الله علية وسلم بالناس صلاة الصبح، ثم خرج وخرج الناس مشيا (وباقصى سرعة) حتى ان شسوع نعالهم تقطعت من ارجلهم وان ارديتهم تسقط من عواتقهم. فقال قائل يارسول الله :قد تعبت الناس مشيا! فقال :((اني اخشى ان تسبقنا اليه الملائكة كما سبقتنا الى حنظلة)) واكرم  الله رسوله بما تمنى فحضر غسلة، ثم قبض ركبتة وقال :((دخل ملك فلم يجد مجلسا فاوسغت له)) ولما فرغوا من تغسيلة كفن في ثلاثة اثواب، وحمل في سرير، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازتة وهو بين عمودي سريرة حتى رفع من داره الى ان خرج، ومشى امام جنازتة، والملائكة والمومنون في الموكب المهيب يشيعون سعدا الى مثواه. 
روى سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه وقد اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن معاذ بعد الهجرة فقال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لقد نزل من الملائكةفي جنازه سعد سبعون الفا ما وطئوا الارض قبل)). 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انا ركن الاسلام ....انا الفارس الصنديد انا خالد بن الوليد

نعم... قد كان خالد بن الوليد بطلا مغوارا في ميدان القتال شهد بذلك الاعداء قبل الاصدقاء ولا زالت بطولاته الحربيه مضرب الامثال حتى يومنا هذا!!! لكن الشيء الذي لم يدركه الكثيرون ان لخالد صولات وجولات في ميدان اخر لا يعرفه الا المنهمكون فيه و المنشغلون به ذاك هو ميدان جهاد النفس ومناضله افات القلوب. ولربما اثار ذلك استغراب البعض ان نتحول في الحديث عن خالد الى ساحات النفس عن ساحات القتال وهو استغراب منشؤه غبار التصورات الارضيه الدخيلة اذ لا فرق في التصور الاسلامي الاصيل بين هذا الميدان وذاك بل ميدان النفس اصل ومنطلق الى ميدان القتال فكلما قطع المجاهد شوطا في معركه النفس كلما حقق انتصارا في ميدان القتال وكلما اخفق اخفق وتلك قاعده  اصيله ينبغي  الا  تغفل  من  التصور الاسلامي. ولقد كانت حياه خالد مثالا يحتذى به في ذلك فقد انخرط في معركه النفس منذ اللحظه الاولى في اسلامه وراح يصول ويجول فيها بين الكر والانقضاض مسجلا صفحات من الانتصارات لا تقل بل تزيد عن تلك التي سجلها في ميدان القتال. نسبة وكنيتة رضي الله عنه هو ابو سليمان خالد بن الول...

حركات ومذاهب في ميزان الاسلام

                         بسم الله الرحمن الرحيم اعتزازنا بالاسلام يشتد يوما بعد يوم.... وايماننا بجدارة هذا الدين لقيادة البشرية في ازدياد مستمر... وفشل الاتجاهات الزمنية والقيادات السياسية في توفير السعادة والاستقرار للانسانية المعذبة ليوكد على الزمن ما ليس بحاجة الى تاكيد وهو ان المستقبل هو الدين...  لقد شهدت المنطقة العربية خلال ربع القرن الاخير محاولات متلاحقة من التجارب الفاشلة على كل صعيد..  فعلى الصعيد السياسي فشلت الاتجاهات (القومية) في اقامة اي شكل من اشكال الوحده او الاتحاد حتى بين قطرين اثنين من الاقطار العربية...  وعلى الصعيد العسكري تسببت هذه الاتجاهات على الاقل بهزيمة الخامس من حزيران وبطعن القضية الفلسطينية في الصميم.  وعلى الصعيد الاقتصادي اخفقت النظريات المستودره.. راسمالية واشتراكية.. في ايجاد مجتمع الكفاية والعدل، وتامين الاستقرار والرفاه لهذا الانسان في اية بقعة من بقاع العالم... بل ان هذه المذاهب والنظم الوضعية زادت مشكلات البشرية تعقيدا، ولم تقدم ببن يدي تجاربها الكثيرة...