التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حركات ومذاهب في ميزان الاسلام

    


                    بسم الله الرحمن الرحيم
اعتزازنا بالاسلام يشتد يوما بعد يوم.... وايماننا بجدارة هذا الدين لقيادة البشرية في ازدياد مستمر... وفشل الاتجاهات الزمنية والقيادات السياسية في توفير السعادة والاستقرار للانسانية المعذبة ليوكد على الزمن ما ليس بحاجة الى تاكيد وهو ان المستقبل هو الدين... 
لقد شهدت المنطقة العربية خلال ربع القرن الاخير محاولات متلاحقة من التجارب الفاشلة على كل صعيد.. 
فعلى الصعيد السياسي فشلت الاتجاهات (القومية) في اقامة اي شكل من اشكال الوحده او الاتحاد حتى بين قطرين اثنين من الاقطار العربية... 
وعلى الصعيد العسكري تسببت هذه الاتجاهات على الاقل بهزيمة الخامس من حزيران وبطعن القضية الفلسطينية في الصميم. 
وعلى الصعيد الاقتصادي اخفقت النظريات المستودره.. راسمالية واشتراكية.. في ايجاد مجتمع الكفاية والعدل، وتامين الاستقرار والرفاه لهذا الانسان في اية بقعة من بقاع العالم... بل ان هذه المذاهب والنظم الوضعية زادت مشكلات البشرية تعقيدا، ولم تقدم ببن يدي تجاربها الكثيرة المتلاحقة تجربة واحدة يمكن اعتبارها ناجحة!! 
فالدول التي تمارس تجارب (التطبيق الماركسي) مثقلة بالازمات والتناقضات في مجالي التخطيط والتنفيذ وفي كل مجال، فمشكلات التاميم ومشكلات التموين ومشكلات الغلاء ومشكلات حرب الطبقات وغيرها اصبحت من الظواهر البارزة في تلك المجتمعات.... 
كذلك الدول التي تمارس تطبيق (النظام الحر) هي الاخرى غارقة في طوفان مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية كمشكلات الاحتكار والبطالة والربا والتسلط الفردي وغير ذلك من المشكلات التي لاحصر لها ولاعد... ذلك ان هذه المذاهب والنظم الاجتماعية والاقتصادية لم تحاول الارتفاع بحلولها وتصوراتها فوق (الواقع المادي) لانها جزء منه ومظهر من مظاهره وفاقد الشئ لايعطيه.......

ولا نكون مفتئين او مبالغين اذا قلنا ان المقاقييس التي اعتمدتها هذه المذاهب الحديثة القومية الراسمالية الشيوعية والاشتراكية في (تقييمها) للواقع البشري والانساني ليست بشرية وليست انسانية.. وامثالها قد يصلح لكن لمجتمعات (بهيمية) ليست في حاجة اساسا لغير المتطلبات المادية الصرفة..... اما ان تكون مرشحة لتنظيم حياة الانسان ذات المطالب والحاجات والخصائص الفطرية المتعددة، فهذا مما لا تستطيعة مجال لانها تفقد عناصرة الاساسية...

ان الانسان يعاني من خواء روحة اضعاف ما يعاني من خواء بطنة، وان الازمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الناجمة عن اهتزاز المثل العليا وانعدام القيم الرفيعة لاتدانيها ازمات اخرى....
ولقد اصبح مسلما به ان ماتعاني منه البشرية من معضلات ومشكلات ناشئ في الاصل عن انحراف التصور (العقيدي) الكون والانسان والحياة،، وبالتالي عن انعدام الظوابط (الاخلاقية) لدى الانسان.....


ان الانسان انسان (بروحه وجسمة) وينبغي ان (يقيم) هكذا روحا وجسدا غير منفصلين... وينبغي ان يكون منهجة في الحياة كذلك متكاملا يشبع حاجة البدن كما يشبع حاجة الروح سواء بسواء.... 

وتحقق هذا التلاحم والتناسق بين متطلبات الماجة والروح وحاجات الجسم والنفس موقوف على وجود منهج تتوافر فيه كل الخصائص الانسانية الفطرية... 

والاسلام... المنهج الوحيد الذي (قيم) الانسان هذا التقييم الفطري، لاحظ متطلباته النفسية والروحية، وحاجاته العضوية والمادية... وعلى صوء هذا التصور والتقييم الدقيق الكلي جاءت صياغة المنهج الاسلامي. فكان المنهج الذي يتلاءم مع كل بيئة وعصر.... 
ومن يوم نكبت هذه الامه بغزو الحظارات المادية لافكارها ومعتقداتها، وباجتياح الفلسفات والمبادئ الوضعية المفاهيمها وتصوراتها، دهمتها الخطوب والفتن، وعمتها المصائب والمحن فلم تعد تعرف طعم السعادة والاستقرار... 
ان الامة تتحمل كامل المسؤولية امام الله والتاريخ حين تتخلى عن الاسلام وتتبنى الافكار والنظم الوضعية الزائفة. 
ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. 

{ وَأَنَّ هٰذَا صِرٰطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذٰلِكُمْ وَصّٰىكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
[ سورة الأنعام : 153 ]



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انا ركن الاسلام ....انا الفارس الصنديد انا خالد بن الوليد

نعم... قد كان خالد بن الوليد بطلا مغوارا في ميدان القتال شهد بذلك الاعداء قبل الاصدقاء ولا زالت بطولاته الحربيه مضرب الامثال حتى يومنا هذا!!! لكن الشيء الذي لم يدركه الكثيرون ان لخالد صولات وجولات في ميدان اخر لا يعرفه الا المنهمكون فيه و المنشغلون به ذاك هو ميدان جهاد النفس ومناضله افات القلوب. ولربما اثار ذلك استغراب البعض ان نتحول في الحديث عن خالد الى ساحات النفس عن ساحات القتال وهو استغراب منشؤه غبار التصورات الارضيه الدخيلة اذ لا فرق في التصور الاسلامي الاصيل بين هذا الميدان وذاك بل ميدان النفس اصل ومنطلق الى ميدان القتال فكلما قطع المجاهد شوطا في معركه النفس كلما حقق انتصارا في ميدان القتال وكلما اخفق اخفق وتلك قاعده  اصيله ينبغي  الا  تغفل  من  التصور الاسلامي. ولقد كانت حياه خالد مثالا يحتذى به في ذلك فقد انخرط في معركه النفس منذ اللحظه الاولى في اسلامه وراح يصول ويجول فيها بين الكر والانقضاض مسجلا صفحات من الانتصارات لا تقل بل تزيد عن تلك التي سجلها في ميدان القتال. نسبة وكنيتة رضي الله عنه هو ابو سليمان خالد بن الول...

سعد بن معاذ رضي الله عنه

الحمدلك ربي، واهب النعم، ورافع النقم، منزل الكتاب، ومجري السحاب، هازم الاحزاب، ومذل الطغاه، قاصم الجبارين، وقاهر المستكبرين، والصلاة والسلام على عبدك ونبيك ورسولك وحبيبك محمد، وعلى آله واصحابه ألطيبين الطاهرين، ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين :-وبعد البطولة تنجب البطولة :- حقا ام البطولة تنجب البطولة، والعظمة تورث العظمة وما من عظيم ولا بطل الا وقد ورثها من اب او ام او اكتسبها من بيئة عظيمة بتوفيق الله وتقديرة فهذه ام سعد بن معاذ رضي الله عنه كبشة بنت رافع خزرجية انصارية صحابية جليلة، بطلة عظيمة، شاعرة مومنة، مجاهدة صبورة، عاشت في الجاهلية وصدر الاسلام بلغ من صدق ايمانها واسلامها وشدة حماسها لهذا الدين العظيم، والتزامها به، انها كانت اول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء المؤمنات كما اورد ذلك ابن سعد في الطبقات. رزقت من زوجها معاذ بن النعمان بن امرئ القيس ستة من الولد هم : سعد وعمرو واياس واوس وعقرب وام حزام رضي الله عنهم. سيد الاوس في الجاهلية وفي الاسلام :- اتدرون عمن ساحدثكم هذا اليوم؟ ساحدثكم عمن فرح الله بلقائة، واهتز عرش الرحمن لاستشهاده، وتفتح...